آقا رضا الهمداني

97

مصباح الفقيه

اشتمالها على تعداد المكروهات - في الكراهة ، كما يؤيّده فهم المشهور ، لتعيّن صرفها إليها أو تقييدها بما إذا كان الحمّام نجسا ، كما هو الغالب ؛ جمعا بينها وبين موثّقة عمّار الساباطي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة في بيت الحمّام ، قال : « إذا كان الموضع ( 1 ) نظيفا فلا بأس » ( 2 ) وصحيحة علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السّلام عن الصلاة في بيت الحمّام ، فقال : « إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس » ( 3 ) فيدور الأمر بين تقييد تلك الروايات بهذين الخبرين ، أو حملها على الكراهة وجعلها شاهدة على أنّ المراد بنفي البأس في الخبرين مطلق الجواز الغير المنافي للكراهة ، ولولا شهادة وحدة السياق في تلك الروايات بإرادة الكراهة في جميع فقراتها ، لكان الأوّل أولى ؛ تنزيلا للنهي على الأفراد الغالبة ، إلَّا أنّ وحدة السياق - مع بعد إرادة الحرمة من النهي في مثل هذه الموارد التي يناسبها الكراهة - توجب أولويّة الثاني ، مع أنّه أنسب بما تقتضيه قاعدة التسامح ، مع أنّه يكفي في إثبات الكراهة فتوى المشهور ، المعتضدة بالإجماعين المحكيين . وهل تختصّ الكراهة بما عدا المسلخ ؟ أم تعمّه ؟ فيه قولان ، صرح غير واحد بالتعميم . وحكي عن الصدوق في الخصال أنّه قال : وأمّا الحمّام فإنّه لا يصلَّى فيه على كلّ حال ، وأمّا مسلخ الحمّام فلا بأس بالصلاة فيه ، فإنّه ليس بحمّام ( 4 ) .

--> ( 1 ) في التهذيبين : « موضعا » بدل « الموضع » . ( 2 ) التهذيب 2 : 374 / 1554 ، الاستبصار 1 : 395 / 1505 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 2 . ( 3 ) الفقيه 1 : 156 / 727 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 . ( 4 ) الخصال : 435 ، ذيل ح 21 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 198 - 199 .